القرطبي
51
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تركتني حين كف الدهر من بصري * وإذ بقيت كعظم الرمة البالي وقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات . وقال أبو العالية والسدي : كالتراب المدقوق . قطرب : الرميم الرماد . وقال يمان : ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها . ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر ، والمرمة بالفتح لغة فيه . وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلي ، تقول منه : رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم ، قال [ الشاعر ( 1 ) ] : ورأى عواقب خلف ذاك مذمة * تبقى عليه والعظام رميم والرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام . ونظير هذه الآية : ( تدمر كل شئ ) حسب ما ( 2 ) تقدم . قوله تعالى : وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ( 43 ) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( 44 ) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين ( 45 ) قوله تعالى : ( وفى ثمود ) أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا ( حتى حين ) أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود : ( 3 ) ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) . وقيل : معنى ( تمتعوا ) أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم . ( فعتوا عن أمر ربهم ) أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة ( فأخذتهم الصاعقة ) أي الموت . وقيل : هي كل عذاب مهلك . قال الحسين بن واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب . وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن محيصن ومجاهد والكسائي ( الصعقة ) يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه . وصعقتهم السماء ( 4 ) أي ألقت عليهم الصاعقة . والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في ( البقرة ( 5 ) ) وغيرها . ( وهم ينظرون ) إليها نهارا . ( فما استطاعوا من قيام ) قيل : معناه
--> ( 1 ) من ن . ( 2 ) راجع ج 16 ص 206 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 60 . ( 4 ) في ح ، ز ، ل ، ن : ( إذا ألقت ) . ( 5 ) راجع ج 1 ص 219 .